fbpx

أثر التبرعات في تخفيف معاناة المحتاجين

في ضوء الكوارث الإنسانية والطبيعية التي تنشأ إما بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية، تلعب التبرعات التي تقدمها البلدان والمؤسسات والأفراد دوراً حيوياً في التخفيف من معاناة المتضرّرين والمنكوبين والمحتاجين.

وتمثل الاستجابة إلى الأزمات الإنسانية بالتبرعات والدعم المادي والعيني للمتأثرين بُعداً أخلاقياً وقيمةً إنسانية تحضُّ عليها كافة الأديان، وتتفق فيها جميع الأعراف لِما لها من أثرٍ بالغٍ في تخفيف حدّة معاناة المحتاجين وإنقاذ حيواتهم والمساهمة في إغاثتهم. وقد وعد الله تعالى في كتابه الكريم المُصدّقين بالجزاء الحسن ومضاعفة الثواب: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) الآية 18 سورة الحديد.

وتعد الحروب، في عصرنا الحالي، من أبرز مُسبّبات النّزوح واللجوء والفقر والمعاناة في العديد من البلدان، إذ يشهد العالم عشرات القصص المحزنة عن مئات الآلاف من الأُسر التي فقدت المأوى وشُرّدت في بقاع الأرض هرباً من جحيم الحرب وويلاتها، وهو ما شحذ همّة المئات من المنظمات الخيرية والجمعيات الإنسانية في تلبية واجب مساعدة هؤلاء المحتاجين والمساهمة في تخفيف وطأة معاناتهم، بتوفير ما تيسّر من المأكل والمشرب والمسكن والرّعاية الصّحية والاجتماعية، وتؤكد الشواهد والدلائل على حيوية الدور الذي يمكن أن تلعبه التبرعات والأعمال الخيرية في خفض حدة الفقر والعوز، بل وإنقاذ حيوات الأسر المتأثرة من خلال توفير الاحتياجات الحياتية الضرورية.

للتبرعات أوجهٌ متعددة وأبواب متنوعة، تُتيح للمتبرعين بفئاتهم المختلفة المساهمة في سُبل الخير بالوسائل النقدية أو العينية المختلفة، ووفق متطلبات الحالات الإنسانية، وفي هذا الشأن، تُعد المنظمات الخيرية غير الربحية بمثابة وعاء لجمع وتوزيع هذه التبرعات بناءً على أهدافها والمناطق التي تخدمها.

وحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يشهد العالم في الوقت الحالي أعلى مستويات للنزوح منذ تأسيس المفوضية. إذ فقدَ 65.3 مليون شخص في كافة أنحاء المعمورة مساكنهم أو أجبروا على الفرار من ديارهم. من بين هؤلاء أكثر من 21 مليون لاجئ، وأكثر من 50% منهم دون سن الـ 18 عاماً.

وفي عالم يشهد كل يوم نزوح حوالي 34 ألف شخص قسراً نتيجة الحروب أو ممارسات الاضطهاد، فإن التبرعات والأعمال الخيرية والمساهمات الإنسانية تزداد أهمية أكثر من أي وقت مضى.

وقد أفرز الواقع العربي في العديد من بلدان المنطقة عن الحاجة المُلحّة إلى عمل وأنشطة المنظمات الخيرية غير الربحية، التي وجّهت جهودها إلى غاية مساعدة المحتاجين ومدّ يد العون إلى الفقراء والنّازحين والمعوزين، لا سيما ممّن شرّدتهم الحروب عن ديارهم، فنشطت عشرات المنظمات والجمعيات الخيرية التي يعتمد عملها على تبرعات الخيّرين والمُحسنين.

 

 

وفي هذا المقام، تذخر مجالات العمل التطوعي والخيري في سبيل الإنسانية بمئات الأمثلة الحية من الأفراد والمؤسسات والدول ممّن بذلوا المعروف وبسطوا بالخير والإحسان أيديهم لمساعدة الضعفاء والمحتاجين في كافة بقاع العالم.

حريٌّ بالقول أنّ أبواب التبرع ومسالكه مفتوحة وواسعة لمن أراد مساعدة الآخرين، بين التبرعات المادية المباشرة والعينية كتوفير المواد الغذائية والاحتياجات الطبية، بل تشمل مجالات التبرع أشكالاً أخرى من التطوع كالتبرع بالدم على نحوٍ دوري، أو التبرع بأحد الأعضاء البشرية من أجل أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء، ولا نستثني من التبرعات بذل الوقت والجهد في سبيل الصالح العام، وفي الاعمال الخيرية والتطوعية، كالمشاركة في حماية البيئة أو تنظيف الحي والمدينة أو تشجير الشوارع، فضلاً عن التبرع بالمساهمة الطوعية في نشر التوعية الصحية والتعليمية كمحاربة الأمية وتعليم اليافعين.

التفاعل مع معاناة الآخرين، إذاً تتعدد مداخله، والمشاركة في عمل الخير تتنوّع أبوابها، والعطاء الإنساني تمتد جهوده تبرعاً ودعماً ومؤازرة تخفف وطأة المعاناة وشظف العيش ومصاعب الحياة على المحتاجين، تعزيزاً للقيم الإنسانية وتكريسًا لمفهوم التكاتف والتعاضد.

رغم كل الكوارث والمصاعب والمآسي التي تعرفها البشرية، فإن أشكال العطاء الإنساني، التي تعد التبرعات أبرز ملامحها، هي ما يجعل الأمل دائماً قائماً بمستقبلٍ أفضل وأكثر إشراقاً.

2018-07-04T13:45:46+00:00 يونيو 13th, 2018|الأخبار, المدونة|